قراءة في كتاب: حكمة الغرب الجزء الثاني لبراترند راسل
في التدوينة
السابقة تناولت الجزء الأول من حكمة الغرب الذي يتحدث عن تاريخ الفلسفة الغربية
منذ طاليس المالطي في القرن السادس قبل الميلاد إلى نهاية العصر الوسيط في القرن
الرابع عشر الميلادي، أما الجزء الثاني وهو موضوع هذه التدوينة، فإن موضوعه
تاريخ الفلسفة الغربية منذ النهضة الإيطالية إلى عصر راسل وهو عصرنا المعاصر.
ولمشاهدة حلقة الجزء الثاني من كتاب حكمة الغرب الجزء الثاني على قناتنا "الكتب سلاح العقول"، هذا هو رابطها:
خصص الفيلسوف برتراند
راسل لهذا الجزء خمسة فصول:
الفصل الأول: نشأة
الفلسفة الحديثة
بدأ اختفاء
العصر الوسيط في القرن الرابع عشر الميلادي، وبدأت تظهر تدريجيا قوى جديدة عملت
على تشكيل العالم الحديث ومن معالم هذا التشكل ما يلي:
- النهضة
الإيطالية، وهي حركة تجديد ثقافي كبيرة حصلت في آخر القرن الرابع عشر، واهتمت
أساسا بثقافة القدماء الدنيوية، وظهر ذلك جليا في كل العلوم والفنون وكان يمثل
خروجا على التراث الكنسي، السائد في العصور الوسطى، أصبح مفكروا النهضة أكثر
اهتماما بالإنسان، ومنها نصل إلى المعلم الثاني:
- الحركة
الإنسية، وإذا كانت النهضة أثرت تأثيرا مباشرا في النظرة العامة إلى الحياة، فإن
هذه الحركة اقتصر مجال تأثيرها على المفكرين والباحثين.
- الإصلاح
الديني: الذي كان على يد مارثن لوثر الراهب الذي أثارت فيه تلك الممارسة الهابطة
بيع صكوك الغفران وكان يركز على فكرة كهانة الجميع، أي أن كل إنسان على اتصال
مباشر بالله، وليس المسيح في حاجة إلى قسس وسطاء، ثم جان كالفن.
- إحياء
الدراسات التجريبية: ومما أحدثته هذه الحركة إعادة اكتشاف نظام مركزية الشمس على
يد كوبيرنيكوس، ثم مساهمة تيكو براهي وكبلر وجاليلوومما ساهم في هذا الانتقال: اختراع المطبعة،
- على مستوى
المنهاج: الخروج عن الأرجانون القديم مع فرانسيس بيكون، وهذه الملاحظة نصل من
خلالها أن من الإشكاليات الأكثر اهتماما بها في هذه الفترة هي أهمية المنهج، مع
بيكون وهوبز ثم تليهما رينيه ديكارت.
الفصل الثاني: التجريبية
الإنجليزية
انقسمت
الفلسفة الحديثة أساسا إلى تيارين: أحدهما إحياء التراث العقلي الذي كان أكبر
دعاته بعد ديكارت في القرن السابع عشر اسبينوزا وليبنتس، التيار الثاني: التجريبية
الإنجليزية، ومن أكبر رموزها جون لوك، وبركلي وهيوم، فبينما يرى العقليون أن مصدر
المعرفة هو العقل، فإن التجريبين يرون أن أول خطوات منهجهم بناء المعرفة على
التجربة وحدها.
الفصل الثالث: عصر
الأنوار والرومانسية
بعد هيوم،
كان المنهج الفلسفي الرئيس هو منهج كانت، الذي يوفق بين العقلانيين والتجريبين
بالقول: "الحدوس الحسية بدون مفاهيم تظل عمياء، والمفاهيم بدون حدوس حسية تظل
جوفاء." لكن فرنسا عرفت في القرن الثامن عشر عدة مفكرين، ويندرجون في خط
الفلاسفة الإنسانيين في العصور القديمة مثل سقراط والرواقيين، من حيث إيمانهم
المطلق بعقل الإنسان، ومن مميزاتهم: التمرد على السلطة، العقلانية، تثقيف الشعوب
وتعليمها، لذلك ظهرت علوم التربية، والتأليف الجماعي الموسوعي، والعودة إلى
الطبيعة، لذلك تحدث الفلاسفة عن حالة الطبيعة، ثم الدين الطبيعي، وهذه الأفكار
التي أتوا بها جعلوها تمشي في دنيا الناس، لقد ناضلوا في سبيل الاعتراف بالحقوق
الطبيعية للمواطن، مما نتج عنه إعلان حقوق الإنسان والمواطن.
أما الاتجاه
الرومانسي أو الرومانتيكي، فقد بدأت في ألمانيا كرد فعل لسلطة العقل المطلقة عند
فلاسفة الأنوار، وفي الأدب التحرر من الأدب التقليدي، واهتموا بالفن باعتباره يعبر
عن فلسفة لا يستطيع الفيلسوف أن يعبر عنها، "إن النشاط الفني هو أشبه بلعبة
يكون الإنسان فيها حرا تماما لأنه يضع قواعده بنفسه" عالم صوفي ص: 363،
"الفن هو وحده الذي يسمح لنا بأن نحيط بما يضيق عن الوصف، ونبلغ لبه" ص:
363، ولقد أنتج فلاسفة هذين العصر بحق سلاحا للعقول، فتاكا للجهل والخرافة والأوهام.
الفصل الرابع: مذهب
المنفعة والفلسفات المعاصرة
ظهور
التصنيع في أوربا جعل مذهب المنفعة يطفو على السطح، ومن رواد هذا المذهب جيريمي
بنتام (1748_1832)، ويمكن تلخيص فكرة هذا
المذهب بالقول: "أن الخير هو اللذة والشر هو الألم" 182، وبنتام أيضا
مبدؤه المركزي في مذهبه: "جلب أعظم قدر من السعادة لأكبر عدد من
الناس"،أما الفلسفات المعاصرة فجعل منها: كارل ماركس ومؤثرات تشكل تفكيره ما
يلي: ارتباطه بالراديكاليين الفلسفيين، المذهب الهيغيلي، الأخذ بالمذاهب المادية
الذي قلب بها ديالكتيك هيغل رأسا على عقب. "إن الفلسفة الماركسية هي أخر مذهب
فلسفي عظيم أنتجه القرن التاسع عشر،...ومن أهم أسباب جاذبيتها طابعها الثوري في
برنامج العمل الذي تدعو إليه. إشارة إلى أوغوست كونت مؤسس علم الاجتماع، "إن
المجتمع ينتقل من حالة لا هوتية أصلية مارا بمرحلة ميتافيزيقية، لينتقل أخيرا إلى
ما يسميه المرحلة الوضعية.
الفصل الخامس: الفترة
المعاصرة
اعترف راسل
في بداية هذا الفصل أن الحديث عن الفترة المعاصرة يجد فيه صعوبة اختيار فلاسفة
عصرنا لأنهم لم يخضعوا لاختبار النقد وعوامل الزمن كما فعل بالأقدمين، تميزت هذه
الفترة بتغيرات، على المستوى الاجتماعي انهيار الأساليب القديمة في الحياة، بفعل
التطور التكنولوجي، على المستوى الثقافي العقلي صعوبة وجود موسوعيين علميينبسبب افرع العلوم، وطغى
التخصص، تعدد اللغات الأوربية عوض اللغة الموحدة اللاتينية، ساهم في غياب التفاهم،
الانفصال بين النشاط الفني والنشاط العلمي، حدوث نوع من التباعد بين العلم
والفلسفة، سيادة التفاؤل الإيجابي لوظيفة العلم وغياب أخلاقيات العلم،ثم العروج على الميثالية، وعلى الوجودية
والإشارة إلى أهم روادها وأكبرهم سارتر، وبرغماتية جون ديوي، والوضعية المنطقية،
والفلسفة التحليلية.
ملاحظات لا بد منها:
يؤكد راسل،
أن كتابه هذا يفيد جدا فيما يتعلق بتاريخ الفلسفة لكنه لا يغني.
تأكيده على
أن الفلسفة بدأت في اليونان وتمجيده لها تمجيدا مفرطا.
تقليل أهمية
ما تعلمه اليونانيون من الحضارات الشرقية.
لم يشر إلا
بإيجاز للفلسفة الإسلامية وما قدمته للفكر الإنساني.
وهذا الكتاب
إضافة إلى جزئه الأول يعتبر من "الكتب سلاح العقول"بصدق !
ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق