أن تتعلم المرأة، يعني أن المستقبل يشع تفاؤلا وأملا في
أن يتحسن كثيرا، مقارنة مع الحالة الآنية، فالمرأة المتعلمة خير وأفضل من المرأة
التي لم تقرأ حرفا، ولا رسمت كلمة، ولا ولجت مدرسة، وفي كل خير، غير أنهما لا
يستويان مثلا.
أن تتعلم المرأة يعني أعددنا مدرسة فيها كل الوسائل التي
تجعلها نموذجا يتخرج على يديها النبغاء، وينمو في كنفها العباقرة، وتنتج لنا
مبدعين وفنانين في مختلف الميادين.
أن تتعلم المرأة يعني أنها تكون قادرة على معرفة حقوقها
فتطلبها، وتأتي بواجباتها دون إملاء وقسر وإكراه، فتفعل ما تمليه عليه قيمها، وتستنكف
عن ما تراه قيمها سلبيا لا يخدم تطلعاتها.
أن تتعلم المرأة يعني أنها قادرة على بناء جيل متزن
نفسيا واجتماعيا وتعليميا ومعرفيا ورياضيا، فهناك نظريات في علم نفس النمو تحدد
على سبيل التقريب ما يحتاجه الابن في كل سنة معينة، خلقيا، واجتماعيا، وذهنيا.
أن تتعلم المرأة يعني أننا نساعد المجتمع على النهوض
المتوازن برجليه معا، رجل وامرأة تتنافسان على معرفة النظريات التي تفسر كيفية
التعامل مع المراهق، وعلى معرفة ما يناسب نموه الذهني والعقلي من الكتب والتمارين،
والنصوص الفلسفية.
أن تتعلم المرأة يعني أنه لن يكون أكبر همها انتظار
مسلسل تركي، ترى ماذا يفعل بطل المسلسل مع البطلة، وهل تخونه قولا وفعلا، أم أنها
تتظاهر فقط، ماذا عن عشيقته الجديدة، هل تستطيع أن تجعل البطلة تكرهه، وفي النهاية
تكون النهاية مأساوية، أم رغم كل ما حدث من خيانة، ومشاكل وصعوبات، سينتهي نهاية
وردية؟
من هذا الباب، أجد بعض أصدقائي _بحسن نية_ ينصحون الفتاة
"اقرئي تعلمي وتمردي"، أتفق معهم في أن تقرأ وفي أن تتعلم، فهذا حقها
الذي عرفناه ونحن أطفال أن الإسلام حث عليه، قال صلى الله عليه وسلم: "طلب
العلم فريضة على كل مسلم"، وطالبت بها الفلسفات قديما وحديثا، ويعتبر أفلاطون
على سبيل المثال، المجتمع الذي لا يعلم المرأة يكون أعرجا، ودافع عن تعليمها مفكرو
المغرب خاصة في القرن العشرين، علال الفاسي في النقد الذاتي، وعبد الله كنون في
"جولات في الفكر الإسلامي"، وغير ذلك من المفكرين والفلاسفة.
أما قولهم "تمردي"، فهذا تدجين وتنميط معين،
يريد قائله أن ترتديه الفتاة، تفكر كما يفكر، وتفعله ما يراه هو صوابا وحقا، فلا
تفعل إلا ما يرضيه، ولا تحجم إلا عن ما يكرهه، اقرئي تعلمي، وإن ظهر لك التمرد هو
الحق افعلي، وإن ظهر لك طريق آخر هو الحق فاستجيبي، وإن ظهر لك الصواب في طريق
معينة، اسلكيها بعد قراءة وبحث وتمعن وتأمل وتفكير.
من الجمل المنتشرة على صفحات الفايسبوك لامرأة ما معناه:
"الحق هو أن يعلمك الشخص القراءة والكتابة أما ما سوى ذلك فهو تدجين ومحاولة
تنميط لشخصك".
وهي محقة في هذا وان اختلفنا معها فيما عدا هذا، محقة في
أنها تعطي حق التعلم للمرأة أن تعرف القراءة والكتابة، أما "تمردي"،
واقرئي لفلان الثائر، والكتاب السلفي الأصيل، وما بعد الحداثة لفلان، فهو توجيه
ومحاولة تدجين، وكأنه يقول لك، ما أوريك إلا ما أرى، وهو الصحيح وهو الحقيقة.
سأقول كلمات، طالما تملكتني، وطالما فرضت على نفسي فرضا،
جعلتني أفكر مرارا وتكرارا، حتى تصيبني بأرق أو تذهب شهيتي للأكل، "تعلمي
يافتاة، اقرئي يافتاة"، فلا تجعلي مصيرك بين يدي رجل، لأن جل الرجال لا
يستحقون أن يحددوا مصيرك، ففي مجتمعي أعرف الكثيرات، طيبات، عفيفات، يعشن في كنف
رجل لا يقدرنهن حق قدرهن، تخرج للعمل وهو نائم، يتردد على المقاهي وهي تدفع ثمنها !
لا أقول كل الرجال هكذا، فهناك رجال يحترمون المرأة حق
الاحترام، يقفون عند حدود الله التي رسمها، وحريصون على الاتيان بواجباتهم اتجاههن...
يعاشرنهن بمعروف، ويضع نصب عينيه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "ما أكرمهن
إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم".
تذكري جيدا هذه الجملة: "اقرئي، تعلمي، ولا
تتمردي"
