مقدمة
هناك كتب كثيرة، حاولتْ تبسيط الفلسفة، والتعريف بأهم مباحثها، ومذاهبها، اختلفت عناوينها، واشتركت في تحقيق هدف واحد، وهو تقريب الفلسفة من الجميع، حتى لا تبقى حكرا على فئة خاصة من الناس، خاصة وأن الفلسفة تهتم بالإنسان من حيث هو إنسان، لا من حيث هو ينتمي لفئة خاصة منه، وكتاب "أسس الفلسفة" نيغيلواربورتون الذي ترجمه محمد عثمان له نفس المغزى، وإن اختلف منهجه عنمناهج الآخرين، وهذا رابط حلقة الكتاب على قناتنا في اليوتيوب:ما الفلسفة؟
"ما الفلسفة؟ إنه سؤال شائك"، بهذه العبارة بدأ نيغيلواربورتون مقدمة كتابه، ولعل أسهل جواب لسؤال "ما الفلسفة؟" حسب تعبيره هو القول: إن الفلسفة هي ما يقوم به الفلاسفة في مختلف الحضارات الإنسانية، مع الإشارة إلى مؤلفاتهم، وما أنتجوه من كتب، غير أن هذا الجواب حسب الكاتب لن يفيد الكثيرين، أما الجواب الثاني، فهو القول بأن الفلسفة مشتقة من تلك المفردة الاغريقية التي تعني "حب الحكمة"، غير أنهيؤول في النهاية إلى التعريف الأول.
أما الجواب الأفضل حسب الكاتب هو القول: إن
الفلسفة نشاط: إنها طريقة في التفكير في أنواع محددة من الأسئلة، تتعامل بالبراهين
المنطقية دحضا وإثباتا للقضايا والأفكار، والآراء، لذلك فمهمة الفلاسفة هو التثبت
من معتقدات يراها الآخرون من المسلمات، كما أن من مهمتهم الإجابة عن أسئلة يمكن
تسميتها "معنى الحياة"، أسئلة تتناول الدين والصواب والخطأ والسياسة
وطبيعة العالم الخارجي، والعقل والعلوم والفنون....والبحث في عللها، ومناقشة
البراهين التي تنبني عليها، لذلك فهو لا يعرض الفلسفة عبر تسلسل تاريخي بل يعرض
قضايا متصلة بالإنسان أي إنسان، ومناقشتها مع استحضار آراء كبار الفلاسفة فيها.
ما الحاجة إلى الفلسفة؟
من الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن كلما سمعنا
شخصا يتحدث عن الفلسفة: ما الحاجة إلى الفلسفة؟ ربما جواب هذا السؤال يتحكم فيه
أساسا رؤية كل شخص للفلسفة لكن نيغيلواربورتون حصرها في ثلاث:
أ- الحياة المتفحصة، ويعني أن الفلسفة تجعلك تسائل مسلماتك وما تعتبره أنت
بديهيا، يقول الكاتب: "إن حياة لا يتم تناولها بالتفحص ليست جديرة
بالعيش" ص: 17
ب- أن تتعلم كيف تفكر: تكسبنا الممارسة الفلسفية
طرقا للتفكير نستطيع من خلالها أن نميز بين صحيح الأفكار فنبني عليها مبادءنا
وقناعاتنا، وبين فاسد الأفكار فنقوم بتخلية عقولنا منها.
ت- المتعة: هناك من يرى الفلسفة مجرد تمرين عقلي، يمتع العقل ويشبع حاجياته،
وإن كانت الفلسفة تحقق ذلك للبعض على الأقل فيكفيها شرف ذلك.
لكن رغم ما تقدمه لنا الفلسفة في الحياة لا
ينبغي للقارئ أن يتوقع الكثير منها، فهي وإن ساعدت الإنسان في مآزق عدة من الحياة،
فتبقى عاجزة عن حل كل المشكلات الإنسانية.
أسس الفلسفة والمباحث الفلسفة الكبرى
هناك ثلاث مباحث كبرى تبحثها الفلسفة، مبحث
الوجود، وخصص له فصل واحد عنونه بالله، ومبحث المعرفة وخصص له ثلاث فصول: العالم
الخارجي، العلوم ومناهج البحث العلمي، وفلسفة العقل، أما مبحث الأخلاق، فقد خصص له
أيضا ثلاث فصول: الصواب والخطأ، والسياسة، والفن
في كل قضية من قضايا الكتاب، يعرضها
نيغيلواربورتون، ويناقشها مستحضرا آراء الفلاسفة الكبار، ومناقشة أسسهم وبراهينهم
التي بنوا عليها رؤيتهم، ونظرتهم مبرزا مواطن قوتها، وأسسها، وإيجابياتها، ثم
ينتقل لعرض الآراء المتقابلة، فاعلا كما فعل في الأول، ثم يتحدث عن نقاط ضعف
النظريات والآراء، حتى تجد نفسك في النهاية عقلك يشحذ بآليات نقدية تستطيع أن
تستجمع تلك الأفكار في ذهنك، وتقوم بتركيبها، واستخلاص نتائج خاصة بك منها.
خاتمة عن كتاب أسس الفلسفة
"إذا كانت تصدق كل ما تقرأ فتوقف عن القراءة" مثل ياباني.
لقد قلنا الفلسفة نشاط لذلك على القارئ أن يقرأ الكتاب بعين الناقد،
التي يشكك باستمرار في البراهين الأساسية ويفكر ببراهين غيرها، علّه يصوب أخطاء
الكاتب، عوض قراءته كأن أفكاره وقضاياه سالمة من العيوب، لكن ربما قد تنتقد الكاتب
بسهولة في بعض الفصول نظرا ليسر فهمها واستيعابها، لكن هناك بعض الفصول يحتاج
القارئ أن يستجمع كل تركيزه بغية فهمها واستيعابها.
تابع الحلقة:

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق