تمهيد
ولد علي عزت بيغوفيتش في 8 غشت 1925، وتوفي في 19 أكتوبر 2003، في سنة 1981، قام ابنه بكر بجمع سلسلة من مقالات أبيه في كتيب وهو "الإعلان الإسلامي"، وقد أثار هذا الكتاب ضجة إعلامية كبيرة في يوغوسلافيا، وهو الوثيقة الوحيدة التي اتخذها الصرب والكروات لتحريض الغرب عليه وعلى دولة البوسنة والهرسك، زج بسببه في السجن بسبب ترويج أن هذا الكتاب هو إعلان عن حرب ضد البيان الشيوعي، لأن الكتاب يترجم أيضا بالبيان الإسلامي !ولمشاهدة حلقة هذا الكتاب على قناتنا الكتب سلاح العقول في اليوتيوب، بأسلوب سهل وميسر وملخص أكثر، هذا رابطه:
مقدمة كتاب الإعلان الإسلامي
في المقدمة أعلن علي عزت بيجوفيتش أن كتابه هذا لم يأت بأفكار جديدة، غير أنه يسعى لتعزيز تلك الأفكار والخطط بعمل منظم، كمأ أشار إلى فكرتين أساسيين: العالم الإسلامي يعيش ركودا، وهذا الركود ينبغي أن يتوقف، وحتمية النهوض مجددا أصبحت ضرورة ملحة، والطريق التي تمر منها هذه النهضة هي الإسلام.مضامين الفصل الأول من كتاب الإعلان الإسلامي
في الفصل الأول المعنون ب: تخلف الشعوب المسلمة، بين أن
النهضة يكتب فيها وعنها فريقان: المحافظون وهم الذين يجرون الإسلام إلى الوراء،
ودعاة الحداثة الذين يقحمون الإسلام في متاهات مستقبل أجنبي، وهما معا ينظران إلى
الإسلام من زاوية ضيقة، وإن أحط من قدره الفريق الأول يقول بيغوفيتش: "لقد
اختنق الفكر الإسلامي بعناقهم الميت" ص: 87 ورفضه الفريق الثاني، وتوجهوا
للغرب، ولكن ليس العيب هو التجاؤهم للغرب لاستيراد نماذج وأفكار غربية، غريبة عن
المجتمع المسلم، بل العيب في المنهج المستخدم في الانفتاح على الغرب والأخذ منه،
ذلك أنه منهج أخذ كل شيء، ولم يميز بينما هو صحيح وما هو خطأ، وأصبحت تلك المنتجات
الغربية عندما دخلت إلى المجتمع المسلم ضارة وقاتلة كما يقول بيغوفيتش. ويمكننا أن
نتساءل هل أخذوا من الغرب اللب أم اهتموا بالقشور؟
يذكر دولتين كنموذجين، نموذجا أخذ اللب ويتمثل في
اليابان، ونموذجا اكتفى بالقشور ويتمثل في تركيا أتاتورك، ومن أهم مزالق الحداثيين:
عدم احترام مشاعر جمهور المسلمين لينخرط معهم في المشروع الإصلاحي، لأن كل مشروع
لا يرضاه الجمهور رغم قوته النظرية لن يحقق نجاحا لأن حب المشروع والإيمان به من
المجتمع ضروري لنجاحه.
مضامين الفصل الثاني من كتاب الإعلان الإسلامي
في الفصل الثاني المعنون ب: النظام الإسلامي يعرف فيه علي عزت بيغوفيتش النظام الإسلامي بأنه: "الوحدة بين الدين والقانون، بين التربية والسلطة، بين المثل الأعلى والمصلحة، بين الجماعة الروحية والدولة، بين الإرادة والقوة" ص: 107، ولا بد لهذا النظام من مجتمع إسلامي وحكم إسلامي، وهو يهتم بدين الإنسان ودنياه، ينظم علاقة الإنسان بربه، وبأخيه الإنسان، وبالعالم الذي يعيش فيه باعتباره مسخرا له.
يعترف بيغوفيتش بأن الإسلام لم يحدد نظاما اقتصاديا، أو
سياسيا، أو اجتماعيا، وإنما ذكر مبادئ وكليات عامة تجعل مهمة المسلم أن يجتهد ويجد
طرقا ووسائل لبناء تلك النظم على المبادئ الإسلامية الكلية والعامة، وذكر منها
تقريبا سبعة عشر مبدأ منها: المساواة بين الناس، والأخوة بين المسلمين، والتربية
والتعليم، والمرأة والأسرة، والعلاقات مع المجتمعات الأخرى....
مضامين الفصل الثالث من كتاب: الإعلان الإسلامي
في الفصل الثالث المعنون ب: المشكلات الراهنة للنظام الإسلامي يتساءل عماد الدين خليل: هل النهضة الإسلامية ثورة دينية أم سياسية؟
النهضة الإسلامية لا بد من ثورة دينية ثم تتبعها ثورة
سياسية، لأن كل قوة في العالم تبدأ بمبدأ أخلاقي، فالثورة الدينية ضرورية أولا لأنها
هي التي تحدد لنا الغايات من النهضة.
ومن عناصر هذه الصحوة: الإيمان الراسخ بالله من جانب
المسلمين والالتزام الأصيل بقيم الإسلام الدينية والأخلاقية، والاستعداد للقيام
بالواجبات التي يفرضها الوعي بالهدف.
وهذه الصحوة أعطاها الإسلام أهمية كبيرة، لأن كل إصلاح
يبدأ أولا بإصلاح ذات الإنسان، قال تعالى: "إن الله لا يغيروا ما بقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم"، وذلك ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في فترة دعوته
المكية، لأنها الأساس الذي يجعل المسلم يمتثل القوانين، وتجعله يضحي بماله ونفسه
من أجل بناء مجتمع مسلم رصين، ولأنها تضمن استمرارية الإنسان في صناعة حضارته، ثم
أشار إلى الديانتين المسيحية واليهودية، وكذا إلى المذهب الرأسمالي والاشتراكي
باعتبارهما المذاهب التي انقسم نفوذها على دول العالم.
ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق