الجمعة، 10 مايو 2019

قراءة في كتاب: مناهج البحث عند مفكري الإسلام




مقدمة


من بواكير تآليف الدكتور المصري علي سامي النشار، "مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي"، وهو بحثه في الحصول على درجة الماجستر،  تناول فيه بالتفصيل والتحليل الإجابة عن سؤالين مهمين، السؤال الأول: "كيف استقبل المسلمون المنطق الأرسطي في حضارتهم؟" "وما هو منهجهم العلمي الذين كانوا يؤلفون به ويكتبون؟"
لمشاهدة حلقة هذا الكتاب على قناتنا في اليوتيوب: "الكتب سلاح العقول"


كيف استقبل المسلمون المنطق الأرسطي؟ 


هذا السؤال مركزي في هذا الكتاب، ويمكن الإجابة عنه بما ورد في الصفحة 287"معظم مفكري الإسلام على اختلاف نزعاتهم وتباين أغراضهم  لم يقبلوا المنطق الأرسططاليسي، كل من وجهة نظره الخاصة، ثم وضع كل فريق من هؤلاء المفكرين عناصر منطقية مبتكرة يمكن أن نعتبرها مذاهب منطقية كاملة" إلا فلاسفة الإسلام فقد اعتنقوا المنطق الأرسطي وكان منهجهم في التأليف والتصنيف.
يبقى السؤال: لم تم رفض المنطق الأرسطي اليوناني من طرف علماء الإسلام؟
فعلماء الأصول رفضوا المنطق الأرسطي بسبب خصائص اللغة اليونانية التي نشأ بها، ولغة اليونان مخالفة للغة المسلمين.
وعلماء الكلام، رفضوه بأنهم لم يقبلوا ميتافيزيقا أرسطو، لأنها مخالفة لإلهيات المسلمين.
والفقهاء أرجعوا سبب رفضهم لمنطق أرسطو، إضافة لعلة الأصوليين والمتكلمين، أن المنطق الأرسطي يقيد الفطرة الإسلامية بقوانين صناعية متكلفة في الحد والاستدلال، أن الإسلام اتجه إلى الوفاء بالحاجة الإنسانية المتغيرة بينما المنطق الأرسطي يعتبر قوانينه كلية وثابتة، وأخيرا استغناء السلف عنه.
والمتصوفة ينكرون العقل كأداة، والتصوف تجربة ذاتية لا تصلح قاعدة أو منهجا للحياة،
وأخيرا فعلماء العلم الطبيعي كجابر بن حيان لم يقبلوا المنطق الأرسطي القياسي، لأنه طريق نظري يختلف تماما عن روح أبحاثهم التجريبية.

منهج المسلمين في حضارتهم الإنسانية

إذا كان علماء الحضارة الإسلامية رفضوا المنطق الأرسطيفما هو منهجهم المتبع في التأليف والتصنيف؟
يرى علي سامي النشار أن منهج المسلمين، المنهج الاستقرائي التجريبي وهو المنهج المعبر عن روح الإسلام وحضارته الإنسانية.
وهذا ما كان عليه المسلمون طيلة خمس قرون الأولى، إلى أن جاء الإمام الغزالي، فمزج المنطق الأرسطي بعلوم المسلمين، "يعتبر أواسط القرن الخامس من تاريخ الفكر الإسلامي فاصلا بين عهدين دقيقين، -عهد لم يلجأ فيه المسلمون إلى مزج علومهم بالمنطق والفلسفة اليونانية- وعهد بدأ فيه المسلمون عملية المزج هذه وخاصة في نطاق المنطق. ويكاد يجمع علماء المسلمين على أن هذه الحركة الأخيرة قام بها الغزالي" ص: 133، حتى جعل الغزالي في مقدمة المستصفى المنطقية يقول عن المنطق: "إنه من لا يحيط به فلا ثقة بعلومه أصلا" ص" 138، وهذا موقفه منه في المستصفى وفي المعيار، والتهافت ومقاصد الفلاسفة، إلا أنه تنكر له في المنقذ من الضلال، ووجده قاصرا عن الوصول لليقين في الإلهيات، وعاد يتلمس طرق المعرفة في الكشف الصوفي أو بمعنى أدق في التجربة الباطنية.

المنطق الأرسطي بعد الإمام الغزالي

بعد ذلك أانقسم علماء المسلمين من المنطق الأرسطي إلى فريقين: فريق تابع ابن تيمية في نقد المنطق الأرسطي وإنشاء منطق خاص بالمسلمين، ومنهم ابن القيم والصنعاني، والسيوطي.. وفريق تابع ابن الصلاح في البحث عن حكم الاشتغال به شرعا، وأهم ممثليه عبد الوهاب السبكي.

في الختام:

_ قد لا تتفق مع الكثير من النتائج التي توصل إليها علي سامي النشار، فمن طبيعة المعرفة البشرية أنها نسبية.
_ علي سامي النشار، لا يرى أن فلاسفة الإسلام أقصد الكندي والفارابي وابن سينا، وغيرهميمثلون روح الإسلام وحضارته الإنسانية، ويعتبر فلاسفة الإسلام الحقيقيون الأصوليون والمتكلمون والفقهاء، كما نجد في كتابه نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، الذي سنخصص له تدوينة خاصة به على مدونة الكتب سلاح العقول وحلقة خاصة به مستقبلا بحول الله.



ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2019 مدونة الكتب سلاح العقول
محمد : الكاس