على هامش كتاب: حول إعادة تشكيل العقل المسلم
مقدمة
توقفنا في التدوينة
الأولى المخصصة لكتاب عماد الدين خليل "حول إعادة تشكيل العقل المسلم،" عند مضامين الكتاب التي اشتمل عليها، وبدا لي أنه من المهم الوقوف على بعض القضايا التي تتصل بالكتاب، أو قل ستكون على
هامش الكتاب، لأن بعضها له علاقة بالمضمون، وبعضها له علاقة بكتب ومفكرين آخرين، تأثر
بهم الكاتب وأخذ منهم بعض أفكارهم، أو قل هناك اتصال بينه وبين كتاب وكتب في الهم
المعرفي، أو سؤال النهضة العربي، وهي وقفات أربع كالتالي:
رابط حلقة الكتاب على قناة الكتب سلاح العقول:
الوقفة الأولى:
أن عماد
الدين خليل، يتفق مع كثير من الكتاب والمفكرين في مسلمة مفادها أن العقل المسلم
يعيش في عطالة مفتوحة منذ قرون، وهذه المسلمة نجدها مثلا عند المفكر الجزائري مالك
بن بني في أحد فصول كتابه: "شروط النهضة"، مثل هذه المسلمات حاول البعض
توطينها، باعتبارها رسائل سلبية للإنسان المسلم لأن يستسلم لمصيره وقدره، كما نجد مسلمة أن العربي لا
يقرأ، وأن أمة اقرأ لا تقرأ، وأن العقل المسلم متخلف عن ركب الحضارة الإنسانية
وجاهل بعلوم عصره، ولا يستطيع أن يتخلص من هذه الوضعية الحضارية بسهولة، مما
يجعلنا نتساءل: هل حقيقة العقل المسلم يعيش في عطالة مفتوحة بإطلاق؟
الوقفة الثانية:
تحدث
الدكتور عماد الدين خليل في أحد فصول هذا الكتاب عن ما يسمى ب: هيكل الحضارة
الإسلامية الذي جعل له ثلاث أضلاع:
الضلع
الأول: هو الأرضية، وهي مسخرة للإنسان باعتباره مسؤولا عن عمارة الأرض
الضلع الثاني: الإنسان، باعتباره هو صانع
الحضارة ومشيد العمران
الضلع الثالث: هو برنامج العمل الذي يلخصه الدين،
بناء على أنه يحدد الغاية والأهداف للإنسان.
هذه الأضلاع
الثلاثة تجد ما يشابهها عند مالك بن نبي في كل كتاباته تقريبا، وهي صيغة رياضية
للنهوض الحضاري، يعني أن الأمة ستنهض إن توفرت على: الإنسان، الوقت، التراب، ويقول
أن هذه الصيغة تبقى غير فاعلة وسلبية إذا لم تجد دينا يحركها أو فكرة توجهها،
وكمثال على ذلك يمكننا الحديث عن الحضارة الإسلامية باعتبارها حضارة ناتجة عن دين،
ودولة الاتحاد السوفياتي الناتجة عن فكرة، مما يعني أن هذا الكتاب يلخص بعض الرؤى
لزعماء الإصلاح المسلمين في رؤية واحدة مركبة موجزة.
الوقفة الثالثة:
وهي وقفة
لها علاقة بالوقفة السابقة: قرأت عند الدكتور فهمي جدعان، خاصة في كتابه:
"أسس التقدم عند مفكري الإسلام"، أن كل زعماء النهضة العربية في العصر
الحديث باختلاف مرجعياتهم، ومشاريعهم الإصلاحية، هم عالة أو لنقل نتيجة لانفتاحهم
على تراث ابن خلدون وخاصة "المقدمة" وفي رؤيته في المسيرة الحضارية
للدول، وأعمارها وفترات تكونها، مع التأكيد على أنهم يختلفون معه تقريبا في حالة
واحدة، وهي أن أفول الدول ليس قدرا محتوما، بل يمكننا تجاوزه، ومنهم مالك بن نبي،
والذي جاء بعد مالك بن نبي وقد يكون منهم عماد الدين خليل هم عالة على تراث المفكر
الجزائري عماد الدين خليل.
الوقفة الرابعة والأخيرة:
كل فصول
كتاب "حول إعادة تشكيل العقل المسلم" تجدها معادة ومكررة في كتاب آخر للدكتور
عماد الدين خليل، وهذا الكتاب هو "مدخل إلى الحضارة الإسلامية"، طبعا
بصيغة مختلفة، وعناوين متقاربة، أو قل بمعنى آخر، أنك لو قرأت كتاب مدخل إلى
الحضارة الإسلامية، يمكنك أن تستغني عن كتاب: "حول إعادة تشكيل العقل
المسلم"، ومن الجدير بالذكر هنا، أن نؤكد على أن كتاب موضوع الحلقة قد يكون
مفتاحا لكثير من المشاريع الفكرية الأخرى لزعماء الإصلاح.
ختاما:
-
ما ذكرته في هذه التدوينة، هو استنتاجات شخصية، قابلة
للخطأ والصواب، فمن رأى خطأ هذه الأفكار فليصوب مشكورا مأجورا.
-
هذه الملاحظات أو الوقفات لا تقلل أبدا لا من شأن الكاتب
عماد الدين خليل ولا من شأن كتابه موضوع التدوينة، لذلك، فما يكتبه عماد الدين
خليل خاصة في تخصصه الأصلي "التاريخ الإسلامي"، جدير بأن يقرأ، ويعرف
به، وينشره بين القراء.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق