الأحد، 5 مايو 2019

قصتي مع الفلسفة 1 أين نشأت الفلسفة؟ أين نشأت الفلسفة؟



مقدمة

يقول الكاتب النرويجي يوستانغاردرفي روايته الشهيرة "عالم صوفي": "إن تاريخ الفكر درامة تمثل في عدة فصول"، ويقصد، أن فصوله ساهمت فيه كل الحضارات الإنسانية وكل العقول البشرية بمختلف مشاربهم ودينهم وتوجهاتهم، ولا فضل لأحد على الآخر، إلا بقدر ما ساهم به من فصول الفكر البشري، والفلسفة الإنسانية، وسيخرج بهذه النتيجة كل من قرأ الرواية، لذلك فالقول بأن الفلسفة والتفكير المنطقي معجزة يونانية، فيه كثير من التجاوز، أو القول بأن الفلسفة الغربية هي الأصل، والباقي فروع وشروح عنها.

أين نشأت الفلسفة؟

رغم اعتراف الفلاسفة من مختلف المشارب بسبق اليونان في هذا النمط الفلسفي المبني على قواعد قوية وثابتة، كما نجد عند المؤرخ الشهرستاني: "فإن الأصل في الفلسفة والمبدأ في الحكمة للروم وغيرهم كالعيال لهم" الملل والنحل القسم الثاني ص:64، فتأثير الفلسفة الشرقية في الفلسفة اليونانية ثابت، وبالتالي لا ينبغي القول: "أن عقلية الشرقيين أسطورية دينية، وعقلية اليونانيين منطقية علمية، بل أولى أن نقول: "أن أصول الفكر الفلسفي والعلمي عند اليونان إنما ترجع إلى فكر من سبقوهم وهم بعد ذلك طوروها وساروا بها في طريق النمو الطبيعي إلى أن أثمرت وبلغت عندهم مستوى النضج الكامل ثم سلموها بدورهم لغيرهم من أصحاب الحضارات الأخرى فاستفادوا منها وأضافوا إليها الكثير" الفلسفة اليونانية أميرة حلمي مطر ص: 26

أين نشأت الفلسفة؟

إن الفلسفة كمفهوم يصعب تحديده بعبارة جامعة مانعة، واختلف حوله الفلاسفة اختلافا كبيرا، غير أنهم اتفقوا على شيئين:
 أولا: اتفقوا على أهمية الفلسفة وفعل التفلسف في حياة الإنسان، نجد على سبيل المثال نيغيلواربورتون، يتساءل في مقدمة كتابه: "أسس الفلسفة" "ما هي الفسلفة؟ فعلق بجملة قصيرة على السؤال بالقول: "إنه سؤال شائك" ص: 13، واختار طريقتين للإجابة على هذا السؤال الشائك: الطريقة الأولى القول: إن الفلسفة هي ما يقوم به الفلاسفة، ومن ثم الإشارة إلى كتابات أفلاطون، وأرسطو...إلا أن هذا الجواب ين يعود على الأرجح، بالنفع عليك إذا ما كنت في بداية دربك في هذا الموضوع" ص: 13، والطريقة الثانية تشير "إلى أن الفلسفة مشتقة من المفردة الإغريقية التي تعني حب الحكمة" ص: 13، وهذا التعريف الأخير يؤدي بنا إلى القول: "إن الفلسفة هي ما يفعله الفلاسفة" ص: 13، وختم حديثه عن هذا السؤال بالقول: "إن الفلسفة نشاط: إنها طريقة التفكير في أنواع محددة من الأسئلة" ص: 13/14. 
ثانيا: اتفقوا على أن الفلسفة مكونة من كلمتين "فيلو" و "صوفيا" وتعني حرفيا: "حب الحكمة"، أو "محبة الحكمة"، وهي في المنطلق بحث عقلي محض، تحث على استعمال العقل كما عبر عن ذلك كانط: "كن شجاعا واستخدم عقلك"، ومن أهم الغايات التي تحققها للإنسان، أن لا يقبل شيئا على أنه صحيح أو فاسد إلا بعض عرضه على محكمة العقل، كما عبر عن ذلك سقراط ، "إنني طيلة حياتي كلها، ..، لا أطيع شيئا آخر في غير الحجة التي تبدو لي الأفضل"، والحقيقة حسب الفلسفة ليست نهائية، ذلك أن جميع الأجناس البشرية ساهموا في كتابة فصولها كما سبق، وهي باختلاف عصورها دائما في خدمة الإنسان، كما قال الجابري: "لقد أنزل سقراط الفلسفة من السماء إلى الأرض، أرض الإنسان، وأنزلها ابن خلدون من سماء العقول الفلكية إلى الأرض أرض العمران، وقلب ماركس ديالكتيك هيغل رأسا على عقب، فجعله يمشي على قدميه بدلا من المشيء على رأسه...في كل وقت وفي كل زمان، كان هناك في الفلسفة شيء لصالح الإنسان، ومستقبل الإنسان" 

في الختام نقول: 

- الفلسفة ظاهرة إنسانية قديمة، قدم الإنسان نفسه، غير أن اليونانيين، عرفوا بنوع من التفكير، تفكير منظم وممنهج. 
- اتفق الباحثون على أن الفلسفة مهمة، وأنها تعني "حب الحكمة"، أو محبة الحكمة".

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2019 مدونة الكتب سلاح العقول
محمد : الكاس