مقدمة
لم يعد هناك شيء يثير الدهشة والاستغراب، لقد أصيب عالم
الإنسان ببلادة الألفة، هذا الداء حاول الكاتب النرويجي جوستان غاردر، استئصاله من
خلال روايته الصغيرة الحجم العظيمة الفوائد: مرحبا...هل من أحد هناك؟، تجعلك ترى
الظواهر الكونية بعين مندهشة ومستغربة، صحيح، أنها رواية مقدمة للأطفال أساسا، لكن
لا يستغني عنها الكبار أبدا.
لمشاهدة حلقة كتاب: مرحبا هل من أحد هناك على اليوتيوب:
تساؤلات مستمدة من الرواية
"لماذا نجد انتظار ولادة أخ أو أخت لنا أمرا عاديا؟
لماذا نعتبر الدجاجة مخلوقا عاديا علما أننا قد نجدها في كوكبنا الأرضي فقط؟ أو
أنها هي وحدها من تملك القدرة على وضع بيضة كل يوم؟ بمجرد التفكير في أن الدجاجة
قد توجد في كوكبنا الأرضي فهذا أمرا ليس عاديا !
لماذا نجد شروق الشمس وغروبها أمرا عاديا؟ ولما نجد
تضاريس الكوكب الأرضي عاديا رغم اختلافها سهولا وجبالا وهضبات...بحرا وبرا؟ لماذا
نعتبر اليوم كالأمس يوما عاديا؟ هل وجود الحياة في كوكبنا الأرضي حقا أمرا عاديا؟
وهل كوكبنا الوحيد الذي توجد فيه معجزة الحياة؟ هل يمكن اعتبار المعجزات التي تقوم
بها حواسنا الخمس أيضا أمرا عاديا؟ يقول
غاردر: "جلست أتأمل النجوم وأتساءل، إن كان هناك حياة على كواكب أخرى، ...أم
أن أرضنا هي الكوكب وحيد الذي عليه حياة في هذا الكوكب المتسع" ص: 17
إن تعبير يوم عادي، وأمرا عاديا، وشيئا
عاديا"نستعمله عندما لا نكلف أنفسنا محاولة التعرف على الناس وفهم
حقيقتهم" ص: 9 والتأمل في سر الحياة والظواهر الطبيعية والسنن الكونية،
فالأشياء من حولنا لا تكون دائما أشياء عادية كما نتصورها" ص: 8
من مضمون الرواية
من خلال حوار المخلوق الأرضي جو مع المخلوق الفضائي
ميكا، حاول يوستن غاردر أن يحرك في القارئ
الرغبة في التأمل والمعرفة ومناقشة الآراء المختلفة والأفكار غير التقليدية، لقد
تبادلا الآراء في كل الظواهر المتعلقة بعالم المخلوق الأرضي، والمخلوق الفضائي، كل
ما حكى باجو عن كوكب الأرض مثير بالنسبة للمخلوق الفضائي ميكا، وكل ما حكاه ميكا
مثير لباجو مما يعني أن عالمنا وما يعرفه من تحولات في كل لحظة مثير للدهشة
والاستغراب، ولكننا أصبنا ببلادة الألفة.
من مزايا السؤال الفلسفي
عندما يسأل جو ميكا سؤالا عميقا ينحني انحناءة شديدة، كما
يفعلون في عالمه، ولا يفعلون ذلك في الإجابة مهما كانت صحيحة أو ذكية، لا ينبغي
الانحناء لها"24 فالسؤال في الفسفلة
أكثر أهمية من الإجابة، "الإجابة تمثل الطريق الذي وراءك، أما السؤال فيشير
إلى الطريق الذي أمامك، إنه يدل على الطريق القادمة" ص: 24
ثم وصلا إلى التساؤل: من نحن؟ ومن أين جاء العالم؟ فكان
الجواب: "أعتقد أن من لا يومن بخالق لهذا الكون...يفتقد حاسة من الحواس، حاسة
في غاية الأهمية" ص: 88
خاتمة
يمكن اختصار هدف هذه الرواية، بما يلي: "ليس هناك
شيء عادي في هذا الكون، لأن كل ما في هذا الكون، جزء من سر الوجود، حتى أنا وأنت
جزء من هذا السر، بل إننا ذلك السر الذي لا يمكن حل لغزه" ص: 86

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق